ابن هشام الأنصاري
145
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - أوجبه على نفسه فهو دائب على العمل لإنفاذه أم هو ضلال وباطل من أمره ؟ . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح « تسألان » فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين فاعل « المرء » مفعول به « ما » اسم استفهام مبتدأ « ذا » اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ « يحاول » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المرء ، والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها صلة ذا الموصولة ، والعائد ضمير منصوب بيحاول محذوف : أي ما الذي يحاوله « أنحب » الهمزة حرف استفهام ، نحب : بدل من ما الاستفهامية الواقعة مبتدأ ، وبدل المرفوع مرفوع « فيقضى » الفاء حرف عطف يقضى : فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل مستتر فيه « أم » حرف عطف ، « ضلال » معطوف على نحب « وباطل » معطوف على ضلال . الشاهد فيه : قوله « ماذا يحاول » حيث استعمل « ذا » موصولة بمعنى الذي ، وأخبر بها عن « ما » الاستفهامية ، وأتى لها بصلة هي جملة « يحاول » ، على ما بيناه في إعراب البيت . فإن قلت : فلم لا يكون « ماذا » اسم استفهام وتكون « ذا » قد ألغيت لتركها مع « ما » حتى صارتا كلمة واحدة ؟ . قلنا في الجواب عن هذا : لو كان الشاعر قد ركب « ذا » مع « ما » وصيرهما كلمة واحدة لكان موقع هذه الكلمة من الإعراب مفعولا به مقدما ليحاول ؛ فتكون منصوبة المحل ، وإنه ليمنع من ذلك أنه جاء بالبدل مرفوعا ، فإن رفع البدل يدل على أن المبدل منه مرفوع ، فاتضح أن هذا الوجه لا يجوز في هذا البيت ، وكذلك كل ما جاء على نهجه . فإن قلت : فلماذا تلتزمون أن يكون « ماذا » مفعولا به مقدما ليحاول ؟ وهلا جعلتم « ماذا » مبتدأ ، وجملة « يحاول » خبره ؟ وعلى هذا يكون البدل مطابقا للمبدل منه ؟ . قلنا في الجواب عن هذا : إنا لو جعلنا « ماذا » مبتدأ ، وجملة « يحاول » خبره لكان الرابط بين جملة الخبر والمبتدأ محذوفا ، وحذف الرابط في مثل ذلك ضعيف حتى أباه سيبويه ولم يجوزه ، فلما لزم - إذا سرنا على ما أردت أن تسير عليه - ارتكاب هذا الوجه الضعيف الذي أباه شيخ النحاة - لم نرتض هذا الوجه من الإعراب . وإذا لم يصح هذا الوجه لهذه العلة ، ولم يصح الوجه الذي قبله للعلة التي بينا تعين أن يكون « ما » غير مركب مع « ذا » وأنهما كلمتان ، لا كلمة واحدة ، على ما أوضحناه في إعراب البيت ، نعم لو كان ما بعد الاستفهام منصوبا كما جاء في قوله تعالى : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لكان « ذا » مركبا مع « ما » وكان مجموعهما مفعولا مقدما . ولو -